تمر اليوم ذكرى وفاة الفنان صلاح ذو الفقار، الذي رحل عن عالمنا في 22 ديسمبر 1993، بعد مسيرة فنية حافلة جعلته واحدًا من أبرز نجوم السينما المصرية في النصف الثاني من القرن العشرين، واسمًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.
النشأة والخلفية العائلية
وُلد صلاح ذو الفقار في 18 يناير 1926 بمدينة المحلة الكبرى لأبوين من القاهرة؛ فوالده الأميرالاي أحمد مراد بك ذو الفقار كان من كبار رجال وزارة الداخلية، ووالدته نبيلة هانم ذو الفقار. تميز صلاح منذ صغره بالذكاء والتفوق الدراسي، إضافة إلى اهتمامه بالرياضة، حيث كان أحد أبطال مصر في الملاكمة، وفاز بكأس الملك عام 1947 في وزن الريشة.

التعليم والمسيرة العسكرية
التحق في البداية بكلية الطب جامعة الإسكندرية إرضاءً لرغبة والده، لكنه حول أوراقه لاحقًا إلى أكاديمية الشرطة، حيث تفوق علميًا ورياضيًا. تخرج من الأكاديمية عام 1946، وعمل في مديرية أمن المنوفية ومصلحة السجون، كما شارك في معركة الإسماعيلية عام 1952، وأظهر خلالها بسالة وشجاعة رجال الشرطة المصريين ضد الاحتلال البريطاني.
ترك التدريس بكلية الشرطة بعد وفاة أستاذه وتأثره به، وهو ما دفعه لاحقًا للاتجاه إلى عالم الفن.

البدايات الفنية والفيلم الأول
عائلة صلاح ذو الفقار كانت فنية، فشقيقاه محمود ذو الفقار وعز الدين ذو الفقار كانا مخرجين. ظهر صلاح لأول مرة في السينما في مرحلة المراهقة مع شقيقه محمود. وفي عام 1955 شجعه شقيقه عز الدين على التمثيل، ورُشح لدور البطولة أمام شادية في فيلم “عيون سهرانة”، بعد حصوله على تصريح استثنائي من وزير الداخلية للعمل بالسينما.
تلقى صلاح دروسًا في الإلقاء على يد الفنان عبد الرحيم الزرقاني، وكان فيلمه الأول في السينما “عيون سهرانة” عام 1956، وتلاه دور “حسين” في فيلم رد قلبي عام 1957، وهو الدور الذي أكسبه شهرة واسعة، ثم قدم استقالته من وزارة الداخلية مع الحفاظ على ترقيته لرتبة مقدم بتقدير استثنائي.

تنوع أدواره وإرثه الفني
تميز ذو الفقار بتنوع أدواره، إذ قدم الضابط، العاشق، الرجل الشعبي، الأب، والزوج، كما نجح في المزج بين أفلام الأكشن والرومانسية والدراما الاجتماعية. شكل ثنائيات فنية ناجحة مع نجمات عصره مثل شادية، صباح، وهدى سلطان، ما جعله محبوبًا لدى جمهور مختلف الأذواق.
شارك في العديد من الأفلام التي أصبحت علامات في تاريخ السينما المصرية، واعتمد على الأداء الهادئ والتعبير الصادق، بعيدًا عن المبالغة، ما أكسبه احترام النقاد والجمهور.
ولم يقتصر عطاؤه على التمثيل، بل خاض تجربة الإنتاج السينمائي وأسهم في دعم العديد من الأعمال المهمة، مؤكدًا وعيه بقيمة الفن ودوره الثقافي والاجتماعي.
رحل صلاح ذو الفقار في 22 ديسمبر 1993 بعد رحلة فنية طويلة، لكنه ترك إرثًا فنيًا حاضرًا يُعاد اكتشافه مع كل عرض جديد لأعماله، ليظل نموذجًا للفنان الذي جمع بين الموهبة والانضباط والالتزام الفني.
في عام 1996، بمناسبة مئوية السينما المصرية، تم اختيار عشرة من أفلامه كممثل وخمسة من أفلامه كمنتج ضمن قائمة أفضل مئة فيلم مصري في استفتاء النقاد، مما يؤكد مكانته الفنية الخالدة.
الرابط المختصر:










