قضت محكمة جنح مدينة نصر بتأجيل جلسة محاكمة المتهمين في واقعة غرق السباح الطفل يوسف محمد، التي شهدتها بطولة الجمهورية للسباحة باستاد القاهرة الدولي، إلى جلسة 26 فبراير الجاري، مع استمرار حبس المتهمين على ذمة القضية.
وتنظر المحكمة محاكمة 18 متهمًا، من بينهم رئيس وأعضاء مجلس إدارة الاتحاد المصري للسباحة، والمدير التنفيذي للاتحاد، ورئيس لجنة المسابقات، ومدير البطولة، والحكم العام، وثلاثة من طاقم الإنقاذ، وذلك بعد إحالتهم للمحاكمة الجنائية بتهمة التسبب خطأ في وفاة المجني عليه نتيجة الإهمال الجسيم والتقصير في أداء مهامهم الوظيفية.
حجز سابق للنطق بالحكم
وكانت محكمة جنح مدينة نصر قد قررت في وقت سابق حجز جلسة 12 فبراير للنطق بالحكم في القضية ذاتها، قبل أن تقرر تأجيل نظر الدعوى مجددًا إلى جلسة 26 فبراير، مع استمرار حبس المتهمين.
كما سبق للمحكمة أن قررت تأجيل ثاني جلسات محاكمة المتهمين إلى جلسة 22 يناير للاطلاع، في إطار استكمال إجراءات نظر القضية وتمكين هيئة الدفاع من الاطلاع على أوراق الدعوى.
دفاع المتهم الأول يطلب رد هيئة المحكمة
وخلال جلسات المحاكمة، صرّح محمد الصواف، محامي المتهم الأول في القضية، بأن موكله يشغل منصب الحكم العام في البطولة، موضحًا أن دوره كان الإشراف على 32 حكمًا مشاركًا في إدارة المنافسات، وليس مسؤولًا عن عمليات إنقاذ السباحين.
وأضاف الدفاع أنه تقدم بطلب لرد هيئة المحكمة، مبررًا ذلك بعدم تمكينه من تنفيذ طلباته القانونية، ومنها الحصول على صورة رسمية من التحقيقات وفض الأحراز في حضور هيئة الدفاع.
تفاصيل قرار الإحالة للمحاكمة الجنائية
وكانت النيابة العامة قد أمرت بإحالة رئيس وأعضاء مجلس إدارة اتحاد السباحة ومديره التنفيذي، ورئيس لجنة المسابقات ومدير البطولة، والحكم العام، وثلاثة من أفراد طاقم الإنقاذ، إلى المحاكمة الجنائية، بعد ثبوت تسببهم خطأ في وفاة الطفل يوسف محمد أحمد عبد الملك.
وأوضحت النيابة أن المتهمين أخلّوا إخلالًا جسيمًا بما تفرضه عليهم أصول وظائفهم، وأهملوا في أداء المهام المنوطة بهم، بما عرّض حياة الأطفال المشاركين في بطولة الجمهورية للسباحة للخطر.
تقرير الطب الشرعي: الوفاة نتيجة إسفكسيا الغرق
وكشف تقرير مصلحة الطب الشرعي والمعمل الباثولوجي الخاص بفحص العينات المأخوذة من جسد المجني عليه، خلو الجثمان من أي أمراض أو مواد منشطة أو مخدرة، مؤكدًا أن سبب الوفاة يرجع إلى إسفكسيا الغرق.
وبحسب التحقيقات، فقد المجني عليه وعيه عقب انتهاء السباق، وسقط في قاع المسبح، وبقي لفترة زمنية كافية أدت إلى امتلاء رئتيه والمجاري التنفسية بالماء، ما تسبب في توقف بعضلة القلب وفشل كامل في وظائف التنفس، ومن ثم حدوث الوفاة.
وأشارت النيابة العامة إلى أن الطبيبة الشرعية أكدت أن الإجراءات الطبية التي اتُخذت لمحاولة إسعاف المجني عليه في موقع الحادث كانت محاولات اجتهادية لإعادته للحياة، ولم يشبها أي تقصير، إلا أنها لم تنجح بسبب طول الفترة التي قضاها فاقدًا للوعي في قاع المسبح.
وتوافقت هذه الشهادة مع أقوال الأطباء والمسعفين الذين شاركوا في محاولة إنقاذ الطفل عقب انتشاله من المياه، ومن بينهم أحد أولياء أمور السباحين، وهو طبيب استشاري متخصص في قلب الأطفال.
تحقيقات النيابة: قصور تنظيمي وعشوائية في إدارة البطولة
وكشفت تحقيقات النيابة العامة، من خلال استجواب مسؤولي الاتحاد، عن عدم تمتع أغلب القائمين على إدارة رياضة السباحة بالخبرة والدراية الكافية بالقواعد التنظيمية والفنية اللازمة لإدارة البطولات.
كما تبين عدم اختيار عناصر مؤهلة فنيًا ولائقة صحيًا للقيام بمهام تنظيم المسابقات، وهو ما أكدته شهادات عدد من أولياء أمور السباحين المشاركين، إضافة إلى مسؤولي إدارة المسابح المخصصة للبطولة.
وأوضحت التحقيقات وجود عشوائية في تنظيم المنافسات، وعدم تناسب أعداد المشاركين مع مدة البطولة وعدد المسابح المخصصة لها، سواء في فترات الإحماء أو أثناء إجراء السباقات، بما يمثل إخلالًا جسيمًا بمعايير السلامة.
وأكدت النيابة العامة أن الأدلة القولية والفنية والرقمية، فضلًا عن نتائج المحاكاة التصويرية التي أُجريت لإعادة تصور كيفية وقوع الحادث، جاءت متسقة ومؤيدة لصحة إسناد الاتهامات إلى جميع المتهمين، باعتبارهم مسؤولين مسؤولية كاملة عن الإهمال والتقصير الذي أفضى إلى وفاة الطفل، وتعريض حياة باقي الأطفال المشاركين في البطولة للخطر.
وتستكمل محكمة جنح مدينة نصر نظر القضية خلال جلسة 26 فبراير، وسط متابعة واسعة من الرأي العام وأولياء الأمور المهتمين بملف تأمين البطولات الرياضية وحماية سلامة الأطفال المشاركين فيها.
الرابط المختصر:











